في بعض الأحيان أرى أن للغياب فلسفة خاصة .. وفلسفة غارقة في البكاء.. كنت دائماً أربط الغياب بالنافذة ( إلى الان ما ادري ايش السبب! ) .. حتى في بعض الرحلات و الزيارات التي أقوم بها للمنازل القديمة التي هجرتها أنفاس الحياة .. تجدني فجأة عند اول نافذة للبيت وبعد ذلك أبدأ في التنقل في باقي الامكنة !
إن كان ثمة إجابة مبدئية لهذا التساؤل .. هو أن أول لحظات الهيجان العاطفي والفكري يبدأ من النافذة .. فهو المكان الأول الذي يبدأ منه إنطلاق الاهات والزفرات المأساوية .. فمن خلال النافذة تبدأ في مراقبة خطوات الحبيب الذي بدأ برحلة الغياب .. تبدأ في استرجاع شريط الذكريات … حتى أنك تتمنى لو لم تفرط في بعض الدقائق التي كانت خالية في وجوده..
لازلت أتذكر التفاصيل السوداوية لوفاة والدي (رحمة الله عليه) .. كنت في ذلك الوقت استطلع خيال وملامح والدي في وجوه المعزيين .. كل ذلك كان من نافذة غرفتي التي تطل على ساحة العزاء !
اه ما أقسى الغياب .. وما أقسى النافذة !
دمتم في خير
فيصل