الجمود

في كثير من الأحيان , أحتمي بصدر الجدار كونه أقرب كيان صامت يبتلع ما في من حروب باردة !
أصبح ذلك الجدار ملاذي رغم الكثير من الأجساد حولي !
لا أدري لربما استطاع ان يبرهن لي كيف لذلك الصامت أن يكون قادراً على احتواء جسدا مليء بفوضى الحياة و العاطفة
لم يكن أبداً بالنسبة لي ضرباً من ضروب الخيال ! ولم اختلق حكاية معه تجعلني أعبث بمفردات لا تعدوا كونها فلسفة غارقة في الخيال أيضاً
إنني هنا أرمي لكم عناقيداً من لهب ملت من جسدا محترق لا يغري أبدا للمكوث فيه !
لم  تعد الخيارات متاحة لي كأيام مضت  ولم تعد الكلمات تتراقص على جبيني كما كان !
عندما أتعرى أمام الجمود، أدرك حينها ان الخطوط أصبحت جميعها على مسار مستقيم لا تتقاطع اطلاقا بأي جديدِ من الأحوال !!
و ان كل ما اختزنته من ذكريات و حكايا و مغامرات مجنونة لم تعد تفاصيلها واضحة  لي كما كان !
فقد استجديتها كي تحرضني على الهذيان و الانعتاق من تلك الأقنعة الرمادية التي نقابلها كل يوم فلم تستجب
هنا أقف صامتا أمام الجمود رغم يقيني انه لن يقبل بالتعري و الصمت لوحدهما ما لم انزع عن وجهي تلك الحواس التي زرعت الثبور أمامي !
بعد ان كنت زارعاً لتفاصيل اللون الأبيض أمامهم !
كنت قبل أيام أعبث في دفتري أمام نافذة أغلقت نصفها كي لا تلتهمني عصافير الجبل في “لبنان”.
لم يكن بمقدوري ان انهض بجسمي أمام ذلك المنظر  وأنا ارقبه من بلدة ”بعبدات” كسائح و مواطن و متمرد و ساخط..
كانت “فيروز” تصدح باغنية ”أهواك بلا أمل” وكأن الجدار من حولي يرقص رقصة الذئب حزنا على موت خليله
وكأنه يختزن ذكريات الأيادي و الدموع التي هوت على  جسده الصامت!
هنا ايقنت ان الجدار أجدر بمشاعرنا !
فلما لا وهو يبتلع جمودنا رغم انه صامت في أعين الكثيرين !
أعيتني تلك النقاط التي أخطها على عجل في ذلك الجدار إذاناً بانتهاء قلب و انتهاء مرحلة و سقوطاً في خاتمة!
نافست أنفاسي في “جرة” القلم كي أصل للنهاية ! فقد كان مميت ذلك الوجع !
أي عمرٍ سيبقى و أي محطة ستنتظر ؟!
فصالات الانتظار أغلقت و ضاعت الملامح و الخطوات تتسارع بعدها للفناء !
و العيون  التي كانت لم تعد كما كان يهوى المكان ..
أه كم تمنيت أن أرسم لوحة بهاوية ..
و اسقط من داخلها !
و تتبخر الألوان من بعدي!
وتنتهي بي تلك اللحظة !
.
.
.
فيصل

6 تعليقات

  • كم هي جميلة كلماتك وهي في أقسى لحظات جمودها..وكم هي معبرة نقاط حروفك وهي في قمة صمتها….

    هل تسمعين أشواقي
    عندما أكون صامتا؟
    إن الصمت،ياسيدتي ، هو أقوى أسلحتي
    هل شعرت بروعة الأشياء التي أقولها
    عندما لا أقول شيئا
    نزار قباني
    (هكذا هي كلماتك أيها العرين)

    تحياتي الجميله لك
    صديقتك
    مجنونه

  • سعيد بأني هنا يا اخ فيصل

    سعيد جداً بجنونك ,, فحرفك هنا لا يمل ابداً

    شكرا

  • هل تصدق انني الان هنا في العرين؟ منذ وطأت قدماي المكان وانا افكر هل سبقتني يوما ما اليه؟

  • كـــم هي عذبة كم هي عطرة كم هي رزينة كلماتكــ لا ادري هل هي من نسج خيالك ام انك ابحرت بنا باحساس تعبيرك فجعلت مانقرئه مركباً نستمتع برحلته…. انت رائع بتوثيقك انت رائع بما تقوله لا ادري اقف جامداً فوجهي كله علاكات تعجب من احساسك كأنك تتكلم عنا نحن وبألسنتنا …. قرائتي وتعليقي لست اقصد بها المكان الذي انا به بل شخصكـ.
    تقبل تحياتي عبد العزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *